السعيد شنوقة
164
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
لقد عدّوا صفة العلم من الصفات التي يمكن للغير أن يشارك فيها الله تعالى . ولكنها ليست مشاركة تقتضي المماثلة بين علمنا وعلم الله تعالى ، وإنما هي مشاركة لفظية شكلية لا تتجاوز التسمية مع اختلاف صحة النسبة ، وبهذا يفارق الله عز وجل الإنسان في كيفية استحقاقه صفة العلم ، ويخالفه أيضا في طبيعة العلم الذي يقدر عليه . وقد أجمل بعضهم معالم هذه المفارقة في أمور : - ليست صفة العلم في الله تعالى مغايرة له أو زائدة على ذاته . بيد أنها حادثة في الإنسان ومتولدة عن قدرته على النظر والاستدلال . - ليس علم الله تعالى محدثا فهو عز وجل لم يحصل عالما بعد أن لم يكن لكن علم الإنسان حدث عن فعل آخر حادث هو النظر . - علم الله ليس في محل بينما يتولد علم الإنسان في موضع القدرة . - أفعال الله تعالى على جهة الاختراع . أما الإنسان فيفعل العلم على جهة الإحداث توليدا عن فعل محدث . - علم الله سبحانه ليس انفعاليا في حين يتعلق علم الإنسان بالمعلوم ويتبعه . - يعلم الله تعالى بالعلم الواحد جميع المعلومات . - لا يتغير علمه سبحانه بتغير المعلومات . - ليس علمه مستفادا من الحواس ولا من الفكر ، وهو علم ضروري الثبوت غير زائل لقوله سبحانه : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [ البقر : 255 ] ، وقوله : وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [ مريم : 64 ] بينما علم الإنسان جائز الزوال . - لا يشغله عز وجل علم عن علم . - معلومات الله سبحانه غير متناهية « 1 » .
--> ( 1 ) انظر د . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص 187 ، 188 وزهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 140 - ، 141 وكذا د . سعيد مراد ، مدرسة البصرة الاعتزالية ، ص 287 - ، 288 وكذا د . محمد شحرور ، الكتاب والقرآن - قراءة معاصرة ، ط 2 ، الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع ، دمشق ، 1990 ، 385 وما بعدها .