السعيد شنوقة

162

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

له في كل معلوم حال لا يقال فيها أنها حاله مع المعلوم الآخر » « 1 » . وحين نبحث في طرق العلم بالصفات نجدهم قد وجهوا إليها ، وذلك بأن نتأمل المحدثات وغيرها من الأجسام وما يلحقها من تغيير في الكيف والكم فنعلم حدوثها ، ومن معرفتها لحدوثها يحصل لنا العلم بأن لكل حادث محدثا وهو أول علم يحصل بالله تعالى . ومن فكرة حدوث العالم ينظر في أن المحدث لا يجوز أن يكون هو ولا مثله فيحصل للناظر العلم بأن له محدثا يخالفنا وهو الله عز وجل ، وهو أول علم يحصل بالنظر والاستدلال عند أبي علي الجبائي . ويحصل بالنظر في صحة الفعل العلم بأن الله تعالى قادر ، وإن عرف صحة الفعل من الله على وجه الأحكام حصل له العلم بكونه عالما ، وإن عرف الله تعالى بالقدرة والعلم حصل له العلم بأنه عز وجل حيّ ، ومن كونه حيا لا آفة به يحصل له العلم بأنه سميع بصير مدرك للمدركات . ومن النظر في كونه تعالى عالما قادرا يحصل له العلم بأنه موجود . وينظر في أنّ الحوادث تنتهي إليه وهو لا ينتهي إلى حد فيحصل له العلم بأن الله عز وجل قديم « 2 » ويعرف من النظر في كونه قديما أنه عز وجل ليس بجسم ولا عرض ولا يجوز عليه ما يجوز على الأجسام والأعراض من المجاورة والحلول والصعود والهبوط والارتفاع والانحدار والانتقال من مكان إلى آخر ، ولا يجوز عليه الزيادة ولا النقصان . وينتج عن هذه المعرفة العلم بأنه سبحانه غني لا تجوز عليه الحاجة « 3 » . وقدموا للحصول على كمال التوحيد دليلا آخر هو دليل التمانع « 4 » ، وهو إقامة الدليل على توحيد الله تعالى لأن العلماء فرضوا في هذه المسألة على من يقول إن للعالم إلهين بأن قالوا : لو كان للعالم إلهان لكان أحدهما إذا أراد حياة جسم وأراد

--> ( 1 ) البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 156 ( 2 ) . القديم « قد يطلق على ما لا علة لوجوده كالله تعالى على ما لا أول لوجوده ، وإن كان مفتقرا إلى علة كالعالم على أصل الحكم » عبد الأمير الأعسم ، الفيلسوف الآمدي - دراسة وتحقيق ، ص 125 - 126 . ( 3 ) انظر القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 1 ، ص 21 - ، 22 وكذا الإيجي ، المواقف في علم الكلام ، مكتبة المتنبي ، القاهرة ، ص 28 وما بعدها . وكذا د . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص 187 ، وهامش رقم 164 من المرجع نفسه . ( 4 ) لغة : تقول : عرض لي كذا إذا استقبلك ما يمنعك مما قصدته ، ومنه سمي السحاب عارضا لأنه يمنع شعاع الشمس وحرارتها من الاتصال . وفي الاصطلاح : اقتضاء كل من دليلين عدم مقتضى الآخر . انظر محمد بن محمد بن حسين بن علي بن سليمان ، كتاب التقرير والتحبير ، ج 3 ، ص 3 .