السعيد شنوقة
159
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
وحتى لم يبق فرق بين قولك : هذا مما عملته وهذا مما عملته يداك » « 1 » . أما تنصيصه على مجازه فقوله : ومن المجاز : لفلان عندي يد ، وأيديت ، عنده ويديت : أنعمت « 2 » . قال : يديت على ابن حسحاس بن وهب * بأسفل ذي الجذاة « 3 » يد الكريم وهكذا رد المعتزلة على خصومهم بتأويل يتفق مع نفي التشبيه والتجسيم عن الله عز وجل إذ هو تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ( وأسسوا ردودهم على المبدأ اللغوي ليقضوا على المعنى الذي يفيده ظاهر اللفظ بما لا يليق لديهم بالله تعالى أو يحتوي تشبيها يخالف أحد أصولهم . وهم يوظفون في ذلك الفكر الاعتزالي ، ويقرّرون معنى اللفظ لغويا ليمنعوا المعنى المشتبه فيه ، ويقرّوا ما يخدم مبدأهم مستشهدين بأدلة من اللغة والشعر العربي القديم . وهم اعتمدوا المعنى المجازي الذي قادهم إليه افتراضهم أن القرآن الكريم يشتمل على كل وسائل الحلية اللازمة للجمال البلاغي الكامل الذي لا يدرك كالمجاز والتمثيل ، وعلى هذا الأساس من النظر تفسير العبارات الدالة على التشبيه « 4 » . قال الزمخشري « 5 » في قوله تعالى : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [ النحل : 50 ] ( من فوقهم ) : « إن علّقته ب ( يخافون ) » فمعناه : يخافون أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم ، وإن علّقته بربهم « حالا منه فمعناه يخافون ربهم عاليا لهم قاهرا كقوله : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ [ الأنعام : 18 ] ، وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ [ الأعراف : 127 ] . وقد أضافوا مبدأ العقل باعتباره مصدر المعارف الدينية عندهم ومعيارها الذي توزن به حقيقتها يدل عليه قول الزمخشري في تفسير قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ الإسراء : 15 ] » ، وما صحّ مناصحة تدعو إليها الحكمة أن
--> ( 1 ) انظر أساس البلاغة ، ص 512 . ( 2 ) م ن ، ص ، 512 وكذا الإيجي ، المواقف في علم الكلام ، مكتبة المتنبي ، ص ، 298 وكذا زهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 36 - 37 . ( 3 ) ذو الجذاة موضع في بلاد غطفان ، وفي اللسان مادة ( يدي ) ، ج 15 ، ص 421 ، قال بعض بني أسد : بأسفل ذي الجذاة . وانظر مادة ( جذا ) : ج 14 ، ص 133 . ( 4 ) انظر جولد زيهر ، مذاهب التفسير الإسلامي ص 138 - 152 - 153 وما بعدها . وكذا د . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 355 - 360 . ( 5 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 412 - 413 .