السعيد شنوقة

151

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

جميع خلقه إلا من يريد أن يكلّمه به ككلامه لموسى عليه السلام وحده أولا بينما أسمعه ثانيا والسبعين الذين كانوا معه ، وحجبه عن جميع الخلق سواهم ، فالكلام هو الذي كان محجوبا عن الناس . وجعل هو الحجاب كناية عن الخفاء والبعد ونفى الظهور « 1 » . ويفسّر الزمخشري الآية بأنه ما صح لأحد من البشر أن يكلّمه الله تعالى إلا على ثلاثة أوجه : إما عن طريق الوحي وهو الإلهام والقذف في القلب . أو المنام كما أوحى إلى أم موسى وإلى إبراهيم عليه السلام في ذبح ولده أو كما أوحى تعالى الزبور إلى داود في صدره . وإما أن يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض الأجرام دون أن ينظر السامع من يكلّمه لأنه في ذاته غير مرئي « 2 » . أما قوله تعالى : أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ فكما يكلم الملك المحتجب بعض خواصه وهو من وراء الحجاب فيسمع صوته ولا يرى شخصه ؛ وذلك كما كلّم موسى ويكلم الملائكة . وإما على أن يرسل إليه رسولا من الملائكة فيوحي الملك إليه كما كلم الأنبياء غير موسى . وقيل : وحيا كما أوحى إلى رسل بوساطة الملائكة . أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا أي نبيا أي كما كلّم أمم الأنبياء على ألسنتهم ووحيا وأن يرسل : مصدران واقعان موقع الحال لأنّ أن يرسل في معنى إرسالا . ومن وراء حجاب ظرف واقع موقع الحال أيضا كقوله تعالى : وَعَلى جُنُوبِهِمْ [ آل عمران : 191 : ] والتقدير : وما صحّ أن يكلّم أحدا إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا » « 3 » . وذكر المعتزلة نفي الصحابة للرؤية مشيرين إلى خطب عمر بن الخطاب ، وجاوبوا عن الأخبار المرويّة عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم التي يتضمن أكثرها الخبر والتشبيه بطرق « 4 » : بطرق « 4 » : أولها : نفوا أن يكون الرسول قالها وإن ثبت قوله لها ، فلا تعدو أن تكون سوى حكاية عن قوم .

--> ( 1 ) م ن ، ج 2 ، ص 205 - 206 . ( 2 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 475 . ( 3 ) م ن ، ج 3 ، ص 475 . ( 4 ) انظر القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 1 ، ص 191 - 192 .