السعيد شنوقة

148

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

الأول : قالوا فيه : إنّ الآية : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ الأنعام : 103 ] وردت مورد التمدح ، نفى فيها الله عز وجل أن تدركه الأبصار ، وهو نفى تمدّح راجع إلى ذاته لذا يعدّ إثباته نقصا لا يجوز على الله سبحانه . الثاني : أن الله تعالى نفى أن تدركه الأبصار على الإطلاق بغير تحديد للوقت ، فوجب القطع بأن المراد كل حال في الدنيا وفي الآخرة لأنّ إثبات صفات النقص لا يجوز على الله تعالى في الدارين ، فوجب ألّا يرى فيهما أو في وقت دون وقت ، كما لا يجوز القول بأن المقصود بقوله تعالى : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [ البقرة : 255 ] أنه نفي في وقت دون وقت « 1 » ، وقال الزمخشري : « . . . . أي لا يأخذه نعاس ولا نوم وهو تأكيد للقيّوم لأن من جاز عليه ذلك استحال أن يكون قيوما » « 2 » . واعتمدوا في قوله تعالى لموسى - عليه السلام - حين طلب رؤية الله تعالى : لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي [ الأعراف : 143 ] على معنيين : الأول : أن ( لن ) للتأبيد ، فقد نفى أن يكون مرئيا البتة ، وفي هذا دليل على استحالة الرؤية عليه « 3 » . أما الزمخشري فجعلها لتأكيد النفي الذي تعطيه لا ، ف ( لا ) تنفي المستقبل . ولتأكيد نفيه تقول : « لن أفعل غدا ، والمعنى : أن فعله ينافي حالي أي منافاة الرؤية لحال البارئ ، كقوله : لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ [ الحج : 73 ] ، فقوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ الأنعام : 103 ] نفى الرؤية فيما يستقبل . ولن تراني : تأكيد وبيان ، لأن النفي مناف لصفاته » « 4 » . الثاني : أن الرؤية مستحيلة استحالة مطلقة على الله تعالى لأنه سبحانه علّق الرؤية باستقرار الجبل في هذه الآية ، وعليه تكون الرؤية إمّا معلّقة باستقرار الجبل بعد تحركه وتدكدكه ، وإما

--> ( 1 ) انظر القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 1 ، ص 162 - ، 164 وكذا أمالي المرتضى ، ج 1 ، ص 22 . ( 2 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 384 . ( 3 ) انظر القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 1 ، ص 188 . ( 4 ) الكشاف ، ج 2 ، ص ، 113 وكذا ابن المنير ، الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 2 ، ص 114 .