السعيد شنوقة

137

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

العلّاف « 1 » ، فقال : « وكان يزعم أن علم الله هو الله وأن قدرته هي هو » ، ثم قال : « فكأن الله على قياس مذهبه علم وقدرة إذ كان هو العلم والقدرة » ، ثم قال : « وما علمت أبدا من أهل الأرض من اجترأ على هذا قبله » « 2 » لكن الخياط وضّح المراد من قول أبي الهذيل ردا على ابن الراوندي بأنه لما رأى فساد القول بأن الله عالم بعلم قديم وفساد القول بأنه عالم بعلم محدث ، وبأنه قد صحّ لديه أن الله عالم في الحقيقة ، قال : إنّ الله عالم بنفسه ، فليس من الصواب في هذا القول أن رأيه هو أن الله علم وقدرة وحجة ذلك أن أهل التوحيد كافتهم يقولون : « إن وجه الله هو الله لأن الله عز وجل قد ذكر الوجه في كتابه العزيز : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [ الإنسان : 9 ] ، وقد فسد أن يكون له وجه هو بعضه أو وجه صفة له قديم معه ، فلم يبق إلا أن يكون وجهه هو » . وعلى هذا يقال أيضا : إن علم الله هو الله كما يقال : هذا وجه الأمر وهذا وجه الرأي أي هذا الأمر نفسه ، وهذا هو الرأي نفسه « 3 » . ومن هنا يؤكد المعتزلة أنّ قول أبي الهذيل العلاف : بأن الله تعالى يستحق الصفات لذاته فهو عالم بذاته وهذا هو المراد ، فالصفات لا تغاير الذات عنده كما أن ذاته ليست علما . وإذا كان الأشعري قد أرجع رأي العلاف في العلم والقدرة والحياة إلى نقلها عن أرسطو الذي قال : « إن البارئ علم كله ، قدرة كله ، حياة كله ، سمع كله ،

--> - فارقها ، وكان حاذقا بالكلام . وقيل : كان أبوه يهوديا فأسلم . قال بعض اليهود لبعض المسلمين : « ليفسدن عليكم هذا كتابكم كما أفسد أبوه التوراة علينا » ، كتب في الإلحاد والزندقة ، ولأبي علي الجبائي ردود كثيرة عليه ، وكذا الخياط في الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد . انظر ابن قايماز الذهبي ، ج 14 ، ص 60 ، 91 ، ومحمد بن محمد بن حسن بن علي بن سليمان ( ت 879 ه ) . كتاب التقرير والتحبير ، ج 3 ، ص 61 ، ومحمد فريد وجدي ، دائرة معارف القرن العشرين ، ج 4 ، ص 155 - 156 . ( 1 ) هو محمد بن الهذيل بن عبد الله البصري صاحب المباحث العالية هي مذهب المعتزلة ، وله مع خصومهم مجالس ومناظرات . كان حسن الجدل وقوي الحجة وكثير الاستعمال للأدلة والإلزامات . اختلف في وفاته فقيل : سنة 226 ه . وقيل : 227 ه . وقيل : 235 ه . وقد كف بصره وخرف في آخر عمره دون أن يذهب عليه شيء من الأصول لكنه ضعف عن محاجة المخالفين . انظر البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 121 - 122 ، والشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 64 ومحمد فريد وجدي ، دائرة معارف القرن العشرين ، ج 6 ، ص ، 539 ( 2 ) الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد ، ص 128 ( 3 ) انظر م ن ، ص 128 - 167 - 171 .