السعيد شنوقة

132

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

عليها وحصر ذلك في الآيات المحكمة . أما فائدة الظن ففي الآيات المتشابهة لأنها لا تفيد اليقين إذ ورد فيها إضافة صفات الله تعالى مثل اليد والرجل والمجيء ونحوها من الأوصاف الحسية ، فإذا قلنا : إن هذا يفيد اليقين فإنه يحقق التجسيم والتشبيه لله تعالى وهو ما لا يجوز في حقه سبحانه ، لذا وجب القول بالظن فيها حتى يمكن تأويلها وعدم إضافة هذه الأوصاف الحسية وتحقيق التنزيه لله عز وجل . إن الوسطية في هذا الموقف واضحة وهي أكثر مرونة من موقف المعتزلة والأشاعرة في القول بظنية الدلالة السمعية لأنه يقع في الوسط ويقرر ما هو يقيني غير قابل للظن ، وما هو ظني ولا يمكن فيه اليقين تمهيدا لتأويله ، فوصلوا بهذا إلى صعوبة اليقين المطلق أو الظن المطلق لما في الأول من تشبيه وتجسيم ، ولما في الثاني من تشكيك وهدم للشريعة « 1 » . وهكذا بنى المعتزلة تفسيرهم لأي الذكر الحكيم على أسس من علم الكلام تعكس سمات مذهبهم وتوجب النظر وتؤسس على الأدلة العقلية والنقلية والتأويل . وإن منهجهم في التفسير في إطار أصولهم يكشف هذا ويثبته .

--> ( 1 ) انظر الإيجي ، المواقف في علم الكلام ، ص 40 ، ود . عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، ص 43 ، وما بعدها .