السعيد شنوقة
117
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
- تمكين المكلف بالعلم الناتج عن النظر ليكون قادرا على الاختيار في أن يفعل وأن لا يفعل لأن « التكليف بما لا يعلم كالتكليف بما لا يطاق في باب القبح » « 1 » . وإذا كان المعتزلة قد شرطوا في قدرة المكلف على الفعل وجود الإرادة والكراهة فإن الأشاعرة رأوا أن الله تعالى يأمر الإنسان بما يكرهه كالقتال وينهاه عما يحبّه كهوى النفس . ولم يشترطوا في المأمور به أن يكون العبد مريدا له ولا من شرط المنهى عنه أن يكون العبد كارها له لأن الفعل موقوف على القدرة والإرادة ، وليس على كونه مريدا له ، ولكنهم ذهبوا إلى أن فعله لا يوجد إلا إذا أراده أي أن الإرادة شرط في وجود الفعل ، وليس في وجوبه علما بأن من المعتزلة من جوّز مقارنة الإرادة للفعل من غير أن تكون موجبة له « 2 » . وجعل بعض منهم الإرادة موجبة للفعل وذلك لعدم تمييزهم بين مرحلتي الفعل : الأولى : التي يريد فيه الإنسان ولا يفعل . والثانية : يريد فيها ويفعل إذ جعلوهما معا عزما من الإنسان يوجب التنفيذ « 3 » . وبهذا لم يكلف الله تعالى العباد ما لا يطيقونه ، وإنما كلفهم ما في وسعهم ومقدورهم فعله ، فللعبد إذن قدرة وإرادة وفعل حقيقة يستطيع به أن يفعل ما يكلف به أو يتركه ، ولكن الله عز وجل هو الخالق ذلك كله عند الأشاعرة « 4 » . ولم يرد الأشاعرة الحكم على أفعال الله تعالى بالمقاييس الإنسانية لما فيها من محدودية الحكم على الحكمة الإلهية التي تسمو ، وتعلو على الحكمة الإنسانية وعدوا القضاء على الغائب بحكم الشاهد من غير جمع بينهما في العلة والشرط والدليل والحد تشبيها بين الإنسان وبين الله تعالى في الأفعال ، لذا بنوا منهجهم في إثبات العلم بالصفات الأزلية ورد الغائب إلى الشاهد « 5 » على اعتبار جوامع
--> ( 1 ) م ن ، ج 1 ، ص ، 11 ( 2 ) انظر د . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص ، 203 وانظر نوران الجزيري ، قراءة في علم الكلام ، ص ، 155 ( 3 ) م ن ، ص ، 204 ( 4 ) انظر ، مرعى بن يوسف الحنبلي المقدسي ، دفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدرة ، ص ، 51 ( 5 ) هو من طريق القياس الأصولي ، يطلق عليه المتكلمون : قياس الغائب على الشاهد ، فالمقيس عليه عند -