السعيد شنوقة
113
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ [ الرعد : 22 ] يقول الزمخشري : « . . . . وكل عمل له وجوه يعمل عليها ، فعلى المؤمن أن ينوي منها ما به كان حسنا عند الله ، وإلا لم يستحق به ثوابا ، وكان فعلا كلا فعل » « 1 » . وهكذا أكد المعتزلة أن قصد أبي الهذيل العلاف إنما هو أن الله تعالى يستحق الصفات لذاته « 2 » . وهم لا يرون في علاقة الصفات بالذات وجودا حقيقيا للصفات عن الذات . فالصفات عين الذات وليست شيئا آخر غير الذات . أما أخذ العلاف عن أرسطو فيبطل من خلال الفرق بين مفهومي المحرّك الأول عند أرسطو ومفهوم الله تعالى عند المعتزلة وجميع المسلمين ، فليس الله تعالى في مذهب أرسطو هو خالق الكون بل هو حركته لأنه يرى أن كل خالق حالم ، والحالم غير راض بالواقع تتوق روحه إلى ما لم يكن ، يبحث عن السعادة فهو مخلوق ناقص يسعى إلى الكمال . أما الله فكامل وكماله ينزّهه عن السخط والتعاسة فهو إذن محرك الكون لا خالقه ، محرك لا يتحرك ، فسبب كل حركة نتيجة لحركة أخرى فسيّد كل عبد ، عبد لسيد آخر ، والطاغية نفسه عبد لطموحه . غير أن الله تعالى لا يمكن أن يكون نتيجة لأي عمل ولا عبدا لأيّ سيّد بل هو مصدر كل عمل . هو سيّد السادة جميعا ، ومبعث الفكر جميعه . إنه محرك العالم الذي لا يتحرك أو إنه السبب غير المخلوق لكل حركة « 3 » . أما فاعلية الله سبحانه في الكون وخلقه له وعنايته به فواضحة لدى المسلمين .
--> ( 1 ) م ن ، ج 2 ، ص 357 . ( 2 ) فقد ذكر له القاضي عبد الجبار : " قال أبو الهذيل العلاف : إنه تعالى عالم بعلم هو هو وأراد به ما ذكره أو علي إلا أنه لم تتلخص له العبارة . ألا ترى أن من يقول : إن الله تعالى عالم بعلم ، لا يقول : إن ذلك العلم هو ذاته تعالى " ثم قال : فالصفات : القدرة والعلم والحياة والوجود ليست مغايرة للذات لا أنّ ذاته علما " . شرح الأصول الخمسة ، ج 1 ، ص 119 ، 120 وكذا د . عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، ص 213 ، 214 ( 3 ) انظر دانالي توماس ، أعلام الفكر الأوروبي من سقراط إلى سارتر ، ترجمة عثمان نويه ، كتاب الهلال ، العدد 313 ، جانفي 1977 م ، ج 1 ، دار الهلال ، ص 35 ، 36 وكذا يوسف كرم ، الطبية وما بعد الطبيعة ، دار المعارف ، مصر ، 1966 م ، ص 6 ، 157 وانظر د . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، مدخل ودراسة ، ص ، 213