السعيد شنوقة
110
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
محلا للحوادث وترتب عليه أنه محدث لم يكن ثم كان ، وإن أحدثه في غيره صار ذلك الغير عالما بما حلّه منه دونه . أما إذا أحدثه قائما بنفسه لا في شيء يحلّ فيه فغير جائز . ولا يجوز أن يحدث حركة قائمة بنفسها لا في متحرك وأنكروا علم الله بعلم قديم لفساد قدم الاثنين « 1 » . فالله قديم والقدم من أخص وصف ذاته « 2 » فلو شاركته الصفات في القدم الذي هو أخص الوصف لشاركته في الألوهية ، فلما امتنع ذلك وفسد صحّ وثبت أن الله جل وعز لم يزل عالما بالأمور كلها على ما هي عليه من حقائقها لنفسه لا بعلم سواه ، والصحيح من القول هو أن الله تعالى كان ولا شيء معه وأنه لم يزل يعلم أنه سيخلق الأجسام ، وأنها ستتحرك بعد خلقها وتسكن ، فهو سبحانه لم يزل يعلم أنها متحركة إذا حلّتها الحركة وساكنة إذا حلّها السكون ، وهو لم يزل يعلم لنفسه أن الجسم قبل حلول الحركة فيه سيتحرك ، وبأنه سيتحرك عند حلول الحركة فيه . وقد ذكر الأشعري لأبي الهذيل العلّاف في هذا قوله : « إنّ علم الله هو الله وإن قدرته هي هو لأنه إذا كان علمه هو هو وقدرته هي هو فواجب أن يكون علمه هو قدرته ، وإلا لزم التناقض كما لزم أصحاب الاثنين » « 3 » . ثم قال : « وكان
--> ( 1 ) انظر الخياط ، الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد ، ص 170 ، 171 ، 173 . ( 2 ) الصفات عد المعتزلة مقسّمة إلى : أصفات ذات ، ب . صفات معنى ، ج . صفات لا للذات ولا للمعنى أو بطريقة أخرى : أ . ما له تعلق ، ب . وما لا متعلق له . وهي ليست بمعنى أكثر من الوصف الذي هو قول القائل وإخبار المخبر عمن أخبر عنه بأنه عالم قادر وقالوا بأن الله تعالى كان في أزله بلا صفة ولا اسم من أسمائه وصفاته العليا لأنه لا يجوز أن يكون في القدم واصفا لنفسه لاعتقادهم خلق كلامه ، فلا يحوز أن يكون معه في القدم واصف له مخبر عما هو عليه لذا قالوا بوجوب أن لا صفة لله تعالى قبل أن يخلق خلقه ، وبأن الخلق هم الذين يجعلون لله الأسماء والصفات لأنهم الخالقون بحسب زعمهم أقولهم التي هي صفا الله وأسماؤه ، ولقولهم بأن الاسم هو التسمية وهو قول المسمى لله عز وجل ، وبأنه تعالى كان قبل كل من كلمه وأمره ونهاه بلا اسم ولا صفة ، فلما أوجد العباد خلقوا له الأسماء والصفات . وقال بعضهم : الصفات نوعان : صفات ذات هي لوازم لمعنى العلة الأولى مقتضاة لها وضرورة مثل البساطة المطلقة واللا نهاية والثبات أو عدم التدرج والتغير والوحدانية والسرمدية أي البقاء أزلا أبدا ، والعظم أو الوجود في كل مكان وفوق ذلك صفات الوجود بما هو موجود أي الحق بالذات والخير بالذات والجمال بالذات . وصفات أفعال تشمل آثار العلية الإلهية التي تعنى بتدبير العالم والعناية بالإنسان . كتاب التمهيد ، ص 217 . ويوسف كرم ، الطبيعة وما بعد الطبيعة ، ص 154 . وزهدى جار الله ، المعتزلة ، ص 69 ، 70 ، 71 . ود . سعيد مراد ، مدرسة البصرة الاعتزالية ، ص 283 . ( 3 ) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ، ج 2 ، ص 178 .