اديب العلاف
7
البيان في علوم القرآن
قال تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ الأنعام : 1 ] . الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً [ الكهف : 1 ] . فكما أن اللّه يحمد على نعمة إيجاد السماوات والأرض . . كذلك يحمد بالقدر نفسه على نعمة الإرشاد . . إرشاد الإنسان من خلال القرآن إلى طريق سلامته وسعادته الأبدية . اللّه جل وعلا يشهد للإنسان أنّ هذا القرآن كلامه . . ومن خلال الأحداث التي يقدرها اللّه له أو عليه . . وعندئذ يشهد القرآن للإنسان أنّ هذا الذي أنزل عليه القرآن هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . قال تعالى : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ النساء : 166 ] . يقول اللّه تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ النحل : 97 ] . فإذا آمن الإنسان كما ينبغي له وعمل صالحا في صدق وإخلاص . . أذاقه اللّه طعم الحياة الطيبة . . من طمأنينة واستقرار . . وتيسير وتوفيق . . وسعادة وحبور . . عندئذ يشعر من خلال الحياة الطيبة . . التي ذاقها مصداقا لوعد اللّه . . أنّ اللّه جل جلاله . . شهد له بأنّ هذا القرآن كلامه . . وأنّ هذه الحياة الطيبة من فعله . . قدرها له تحقيقا لوعده . . وحينما يتطابق فعل اللّه مع ما في القرآن . . يقوم الدليل على أنّ القرآن كلام اللّه . دليل مقابل : قال تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً [ طه : 124 ] . فمن أعرض عن ذكر اللّه . . والقرآن هو ذكر اللّه . . وهجره وراءه ظهريا واستحل محارمه ولم يعبأ بأمره ونهيه . . ووعده ووعيده . . أذاقه اللّه طعم المعيشة الضنك . . من خوف وقلق . . وضيق وشدة . . وتعسير وإحباط . . وشقاء وضياع . . عندئذ يشعر من خلال هذه المعيشة الضنك التي ذاقها مصداقا