اديب العلاف

57

البيان في علوم القرآن

المتشابه قال الراغب الأصفهاني « 1 » : إنّ المتشابه على ثلاثة أقسام من حيث الوقوف على معناه : 1 - قسم لا سبيل إلى معرفته كوقت الساعة . 2 - قسم يمكن للإنسان الدخول إلى معرفته كالألفاظ الغريبة والأحكام المغلقة . 3 - قسم متردد بين الأمرين يختص به بعض الراسخين في العلم ويخفى على من دونهم . . والمشار إليه بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لابن عباس : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » . ويقول اللّه تبارك وتعالى : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [ لقمان : 34 ] . وإذا دققنا في هذه الآية الكريمة فإنّنا نرى أنّ ما جاء فيها إنّما يدخل في علم اللّه الأزلي وهذا لا يعرفه أحد . . ولكننا في هذا العصر يقول بعضهم إنّ علم الطب الحديث يعلم ما في الأرحام من ذكر أو أنثى ولكننا نجيب أنّ الطب الحديث لا يعرف هل الجنين قصير أم طويل وما لون عينيه وبشرته . . وشقي أم سعيد . . وذكي أم غبي ولكن هذا وغيره كله في علم اللّه تبارك وتعالى . . وعلى كل فالعقل البشري الذي علم النوعية في الرحم هو من خلق اللّه وإبداعه لا من خلق الإنسان .

--> ( 1 ) الراغب الأصفهاني هو الحسين بن المفضل أبو القاسم أهم كتبه مفردات القرآن .