اديب العلاف
49
البيان في علوم القرآن
من عند ربنا العليم الحكيم . . وما يتعظ بهذه الآيات إلا أصحاب العقول السليمة . هنا في هذه الآية الكريمة عندما نصل إلى وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ [ آل عمران : 7 ] إذا وقفنا على لفظ الجلالة المعظم كان تأويل القرآن منوطا فقط بجلاله والواو في الراسخون هي واو الاستئناف . . أما إذا اعتبرنا أنّ لفظ الجلالة بحركته ثم الواو من كلمة الراسخون وهي واو العطف . . فإنّ تأويل القرآن الكريم لا يعلمه إلا اللّه والراسخون في العلم . . ولكن الذي عليه الأكثرية أنّ المحكم واضح المعنى . . أما المتشابه ففيه إشكال بالمعنى ولذلك لا يعلم حقيقة تأويله إلّا اللّه . . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى اللّه فاحذرهم » . أخرجه البخاري ومسلم . ولو عدنا إلى الآية الكريمة في سورة آل عمران فإننا نجد أنّ اللّه تبارك وتعالى ذم الذين يتبعون المتشابه ومدح الراسخين في العلم الذين يقولون كل من عند ربنا أي فوضوا الأمر إليه . . وكذلك فإنّ الآية تذم الذين يتبعون المتشابه حيث تقول عنهم إنّهم في عملهم هذا إنّما يبتغون الفتنة . . لأن في قلوبهم زيغا .