اديب العلاف
47
البيان في علوم القرآن
معنى المحكم والمتشابه المحكم لغة : مأخوذ من أحكمت الشيء بمعنى منعته الخراب والمحكم المتقن وإحكام الشيء إتقانه . . والإحكام الإتقان التام . . ومنه الحكمة وهي الرأي السديد الذي يمنع صاحبه من إتيان ما لا يليق لفظا وعملا . أما المتشابه لغة : فهو مأخوذ من التشابه والتماثل بين شيئين . . وتشابه الكلام هو تماثله وتناسبه بحيث يصدق بعضه بعضا . . ويطابق الواحد الآخر . وأما في كتاب اللّه الكريم فالمحكم ما وضح في مبناه ومعناه . . والمتشابه ما تشابه اللفظ في الظاهر واختلف في المعنى المراد منه . . ولكن توسعوا في المتشابه فاطلقوا كلمتي المتشابه والمشتبه على كل ما غمض في القرآن . . والمحكم لا تتوقف معرفته على البيان والمتشابه ما لا يرجى بيانه . وقد كثرت الآراء حول تعيين المحكم والمتشابه على أقوال : فقيل المحكم ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل . . والمتشابه ما استأثر اللّه بعلمه كقيام الساعة وحروف فواتح السور . . وقيل المحكم ما وضح معناه في بيانه والمتشابه نقيضه . . وقيل المحكم ما لا يحتمل في تأويله إلا وجها واحدا والمتشابه ما احتمل عدة أوجه . . وقيل المحكم هو ما اشتمل على الأمر والنهي وبيان الحلال والحرام وهو الذي لم ينسخ بل هو الناسخ . . وهو الذي يحتوي على الفرائض والوعد والوعيد . . وأما المتشابه ما كان في القصص والأمثال . . وهو ما حوى المنسوخ وقيل المتشابه هو ما أمرت أن تؤمن به وتكل علمه إلى اللّه . . ومنها صفات اللّه وما يتشابه مع بعضه بعضا في الحق والصدق والإعجاز . . وقيل غير هذا كثير ولكننا لا نرى صوابا في ذلك . .