اديب العلاف
36
البيان في علوم القرآن
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ هود : 14 ] . وهكذا لم يستطع المشركون أن يحققوا ما طلب منهم . . فيعود ربنا جل جلاله . . وينزل لهم المقدار بقوله : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 1 » [ البقرة : 23 ] . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [ البقرة : 24 ] . ومن جهة أخرى فقد تعرض الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بحياته في مكة . . إلى الكثير من التعديات الكلامية والجسدية . . وكذلك إلى المقاطعة هو ومن أسلم معه . . وبقائهم في شعاب مكة . . لا من يبيعهم ولا من يزورهم . . حتى إنّهم كانوا يأكلون من خشاش الأرض . وأخيرا محاولة قريش قتله ولكن اللّه سلمه وحفظه وأمره بالهجرة إلى المدينة المنورة . . بعد أن كان قد سبقه إليها الكثير من المسلمين . . وهذا كله كان في مكة . . ولكنه بعد أن هاجر إلى المدينة بدأت الغزوات والمعارك بين المسلمين والمشركين . . وقد أصيب صلّى اللّه عليه وسلّم في معركة أحد بالكثير من الجروح في وجهه الشريف . . وكل هذا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صامد صابر محتسب ذلك في رضا اللّه . . وكيف لا وهو نبي اللّه العظيم ورسوله الكريم . . وقد وصفه رب العالمين في كتابه المنير : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ التوبة : 128 ] . ومن جملة ما وجه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديث الافتراء . . الذي سبب له ولأهله حزنا وألما شديدين . . ولكن اللّه جلت قدرته أنزل البراءة في وحيه القرآني . . وثبتها بآية كريمة تسدد سهامها للمفترين الظالمين .
--> ( 1 ) في ريب : في شك . مما نزلنا : من القرآن . على عبدنا : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .