اديب العلاف

274

البيان في علوم القرآن

ويبشر المؤمنين . . الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً [ الكهف : 1 ] . قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) « 1 » [ الكهف : 1 - 3 ] . إنّما المؤمنون . . إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ الحجرات : 10 ] . وبشر المؤمنين . . التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » [ التوبة : 112 ] ما أجمل وأروع هذه الآيات المباركات من سورة المؤمنين . . التي يشرح اللّه فيها لعباده الأعمال التي يجب أن يفعلوها ليكونوا مؤمنين حقيقيين . . وقد بدأ ربنا تبارك اسمه وعلا وصفه وجل ثناؤه ولا إله غيره بالصلاة لأنها عماد الدين وهي الركن الثاني من أركان الإسلام . . كما أنّه أوضح لهم جل جلاله أنّه يجب عليهم أن يكونوا في صلاتهم خاشعين . . ولا يأتي الخشوع إلا عندما يتدبر ويتفكر الإنسان فيما يقرأ . . وفي ذكر اللّه وتسبيحه وتحميده والاعتراف بوحدانيته وقدرته . . وجاءت الآية التي

--> ( 1 ) الكتاب : القرآن الكريم . عوجا : اعوجاجا أو انحرافا عن الحق أو اختلالا في ألفاظه أو تضاربا في معانيه وآياته . قيما : مستقيما معتدلا أو قائما بمصالح العباد . بأسا : عذابا عاجلا أو آجلا . من لدنه : من عند اللّه . ( 2 ) السائحون : الصائمون وقيل الغزاة المجاهدون وقيل المفكرون في آيات اللّه .