اديب العلاف

267

البيان في علوم القرآن

المقدمة الإعجاز القرآني شامل وواسع في كتاب اللّه المجيد . . ومن جملة هذا الإعجاز « التعاريف القرآنية » سواء كانت في العبادات أو في المعاملات أو في أصول التشريع . . وأول ما يجذب النظر في هذه التعاريف أنّها مختصرة في المبنى وواسعة في المعنى . . وكذلك فإنّنا نلاحظ فيها دقة في انتقاء الكلمات ووضعها في أماكنها الملائكة . وكيف لا وهذه التعاريف القرآنية إنّما هي صادرة عن الذات الإلهية . . تتوضع في أسمى كتاب عرفه البشر وأرقاه ألا وهو القرآن الكريم . . وهي تعاريف لا لبس فيها ولا غموض إضافة إلى صحتها ودقتها . . ولا يستطيع البشر مهما تقدموا في علومهم وترقوا في مداركهم . . أن يأتوا بمثلها أو ببعض منها . إنّ علم اللّه واسع كبير لا يحده حد . . وإنّ علم البشر مهما بلغ من رقي وتقدم . . فإنّ علم اللّه أرقى وأسمى . . وفي بحثنا بالنسبة للتعاريف القرآنية لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثلها ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . . وقد علم اللّه الإنسان الأول ما لم يكن يعلم . ويقول ربنا : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [ البقرة : 31 - 33 ] . ولا بد لنا أن نتذكر أنّ علم الإنسان إنّما يأتي من عقله وتفكيره . . اللذين