اديب العلاف
256
البيان في علوم القرآن
آية قسم واحدة مؤلفة من كلمة واحدة . . يقسم بها اللّه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد . والمقسم عليه هو وصف شامل لخسران الإنسان الذي لم يؤمن ولم يعمل الصالحات . . وهكذا نرى أنّ اللّه تبارك وتعالى يقسم بالعصر الذي يدل على معان كثيرة . . بأنّ الإنسان لفي خسر بصورة مطلقة . . ولكن تأتي « إلّا » مباشرة . . ليوضح لنا ربنا استثناء عظيما لهذا الخسران وهو باتباع الإنسان لنظام كامل وموجز . . مؤلف من أربع مواد . . وهذا النظام الإلهي هو أرقى ما يمكن أن يوجد من أنظمة المجتمع الذي تتحقق به السعادة . . ويتم به التقدم والرقي في معارج الخير والنجاح . وهذه المواد كما جاءت في كتاب اللّه وفي هذه السورة هي : 1 - الإيمان . 2 - العمل الصالح . 3 - اتباع الحق . 4 - التمسك بالصبر . وما أجمل وما أنبل أن يتمسك المسلمون بنظام ربهم القدسي . . الذي فيه خير للإنسان نفسه ولمجتمعه وللبشرية كلها على حد سواء .
--> - الإنسان لفي خسر : أي إنّ الإنسان بصورة عامة لفي خسران وضياع ونقصان وهلاك وهذا جواب القسم . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر : أي باستثناء الذين آمنوا بربهم حق الإيمان وعملوا الصالحات . . أي إنّهم ثبتوا إيمانهم وقووه بعمل الصالحات . . التي هي باختصار فعل ما أمر اللّه به وترك ما نهى عنه . . ثم تواصوا بالحق أي أوصى بعضهم بعضا باتباع الحق وقبوله قولا وعملا . . ثم تواصوا بالصبر أي تحلوا بالرضا التام لما قدر اللّه . . إضافة لاستمرارهم بالعمل والمثابرة عليه وعدم اليأس . . وأخيرا تقبل كل ذلك بنفس راضية وقلب مطمئن بالفرج من رب الفرج الذي قال في سورة أخرى : إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [ الشرح : 6 ] .