اديب العلاف

253

البيان في علوم القرآن

إذا اشتد ظلامه وسكن . . بأنّه لم يقطع الوحي عن رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . . وبأنّه لم يودعه ولم يتركه . . وكيف يمكن أن يحدث ذلك ؟ وقد وصفه ربه بجلاله وعظمته بأنّه بالمؤمنين رؤوف رحيم . هذا من جهة ومن جهة ثانية كيف يمكن أن يتخلى عنه ربه وهو يقوم بتبليغ رسالته إلى العباد ؟ ولذلك فهو رسوله ولا يمكن أن يتخلى عنه ويقول ربنا في سورة الصف : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [ الصف : 9 ] . ولقد قرن اللّه إطاعته وإطاعة رسوله في 15 آية . . وكذلك فقد كانت الشهادة بأنّ محمدا رسول اللّه مقترنة مع الشهادة بأن لا إله إلا اللّه والشهادة بقسميها هي أول ركن من أركان الإسلام . . فإذا كانت هذه هي مكانة ومنزلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند ربه فكيف يتركه أو يودعه ؟ حاشا للّه ذلك . لقد رأينا الآيات التي تدل على العطف الإلهي والرعاية الربانية لخاتم الرسل وسيد البشر محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . فهل هناك أسمى وأرفع من ذلك ؟ وهل هناك صياغة أرقى وأكرم من هذه الآيات التي يقسم فيها رب محمد على تأكيد محبة محمد ؟ سورة التين بسم اللّه الرحمن الرحيم وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ « 1 » [ التين : 1 - 4 ] .

--> ( 1 ) والتين والزيتون : الواو واو القسم وهنا يقسم اللّه جل جلاله بالتين وهو الفاكهة المعروفة بهذا الاسم وقيل بأرض الشام التي تنبت التين . . والزيتون ويقسم اللّه تبارك وتعالى ثانية بالزيتون وقيل بأرض المقدس وما حولها حيث يزرع الزيتون . وطور سينين : ويقسم اللّه تبارك وتعالى أيضا بطور سيناء وهو الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى عليه السلام وهو في صحراء سينا . وهذا البلد الأمين : ويقسم اللّه أيضا بمكة المكرمة حيث المسجد الحرام والكعبة المشرفة فيه ومن دخل المسجد كان آمنا . لقد -