اديب العلاف

244

البيان في علوم القرآن

سورة النجم بسم اللّه الرحمن الرحيم وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 1 » [ النجم : 1 - 4 ] . في هذه الآيات المباركات من سورة النجم يقسم ربنا جل جلاله : بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما حاد يوما عن الحق وما اعتقد اعتقادا باطلا . . حتى قبل البعثة حيث كان يتعبد اللّه في الليالي الطوال . . ناظرا فيما حوله من ملكوت اللّه مفكرا فيمن خلق مثلا السماوات والأرض . . والجبال والوديان . . والبحار والأنهار وغير ذلك مما يقع عليه بصره الشريف . وتعبده صلّى اللّه عليه وسلّم كان في قمة جبل النور وفي غار حراء بالقرب من مكة المكرمة . . وكذلك فلم يسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لصنم قط ولا تقرب من كاهن أبدا . وجاء هذا الكلام في قوله تعالى في أوائل سورة النجم : سورة القلم بسم اللّه الرحمن الرحيم ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 2 » [ القلم : 1 - 4 ] .

--> ( 1 ) والنجم إذا هوى : وهذه بداية القسم الرباني فالواو هي واو القسم . . والنجم إذا هوى أي إذا غاب النجم أو تهاوى . . وهذا صعب الحدوث مما يدل على أهمية القسم . ما ضل صاحبكم وما غوى : أي ما حاد صاحبكم وهو محمد بن عبد اللّه من قبيلتكم وبلدكم . . عن الحق يوما ما ولا تجاوز أوامر ربه وهذه الآية هي بداية جواب القسم أو المقسم عليه . وما ينطق عن الهوى : أي وما يتكلم عن هوى في نفسه بالنسبة لما يأتيكم به من القرآن الكريم . . وهذه الآية هي أيضا تابعة لجواب المقسم مع الآية التي تليها . إن هو إلا وحي يوحى : أي إنّ القرآن الذي يتلوه عليكم ما هو إلا وحي يوحيه اللّه جل جلاله بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام . ( 2 ) يبدأ ربنا بهذه الآيات بأحد الحروف التي هي من فواتح السور ن وهذه الحروف إنّما تلفت السامع إلى أن يهتم بما سيلقى عليه بعد ذلك من كلام . . كما أنّها إحدى -