اديب العلاف
238
البيان في علوم القرآن
سورة الصافات بسم اللّه الرحمن الرحيم وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ « 1 » [ الصافات : 1 - 5 ] . في هذه الآيات الكريمة من سورة الصافات في أولها . . يقسم اللّه تبارك وتعالى فيها بعمل الملائكة الكرام . . لتأكيد وحدانية اللّه جل جلاله . . وقدرته على جميع خلقه . سورة ص بسم اللّه الرحمن الرحيم ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ « 2 » [ ص : 1 - 3 ] .
--> ( 1 ) والصافات صفا : الواو واو القسم وقد أقسم ربنا تبارك وتعالى بالملائكة التي تصطف لعبادة ربها . . وتلقي أوامره لتنفيذها . . وقيل بالجماعات تصطف للعبادة . فالزاجرات زجرا : أي فقسما بالملائكة التي تزجر الشياطين من التعرض لخلق اللّه . . أو استراق السمع من السماء . . أو لجر السحاب وسوقه إلى حيث يريد اللّه . فالتاليات ذكرا : أي فقسما بالملائكة التي تقرأ كتاب اللّه أو تذكر اللّه . . وهذه الآيات الثلاث هي المقسم به . إنّ إلهكم لواحد : وما أعظم أن يكون المقسم عليه هو التذكير بوحدانية اللّه جل جلاله وبأنّه لا شريك له . . وأنّه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وكما أشرنا فهذه الآية هي جواب القسم . رب السماوات والأرض وما بينهما : أي خالق السماوات والأرض وما بينهما ومدبر أمورهما ومالكهما . ورب المشارق : وكذلك فاللّه جل جلاله هو رب المشارق خالقها ومدبر أمورها ومالكها . . لتقوم بوظيفتها لجميع الكواكب من شمس وقمر ونجوم . . وتدخل المغارب حكما تحت قدرة اللّه وربوبيته العظيمة . ( 2 ) ص : تقرأ صاد وهي اسم للسورة . . كما هي أحد حروف فواتح السور . . التي -