اديب العلاف
227
البيان في علوم القرآن
لا أقسم - فلا أقسم إنّ هذه الصيغة من القسم الإلهي التي تبدو في حالة النفي قد فسرها بعضهم كما يلي : « لا » زائدة حيث يصبح القسم « أقسم » « فأقسم » . مثلا « أقسم بيوم القيامة » « فأقسم بيوم القيامة » ونحن نقول إنّ لا التي يقول بعضهم إنّها زائدة لا يجوز لنا أن نقول عنها هكذا إطلاقا . . لأن المقسم هو اللّه رب العالمين ولأن هذا القسم جاء في كتاب اللّه الكريم . . وكيف يمكن أن يكون قسم رب العالمين فيه زيادة ؟ وكيف يمكن أن يكون كتاب اللّه المنير فيه زيادة كلام ؟ وهذا خطأ فادح وإنّ كلمة زائدة هي الزائدة حقا . . وإنّ هذه الصيغة من القسم هي إيجابية بصورة تامة أقسم بها الإله العظيم . . لأن المقسم به عظيم الشأن . . وذو أهمية كبرى في الشريعة الإسلامية وهو يوم القيامة . . أو الدار الآخرة التي يجري فيها الحساب والجزاء . . بعد خروج الناس من قبورهم وعودة الروح إليهم وذهابهم إلى المحشر . وطالما أنّ هذه الأمور عظيمة الشأن وذات أهمية كبيرة . . فإنّها تتطلب أن يكون المقسم به أو القسم عظيما أيضا وهذا ما هو كائن فعلا . ولذا فقد فسر بعضهم هذا القسم كما يلي : 1 - قيل « لا » رد على الجاحدين وبعدها « أقسم بيوم القيامة » . 2 - وقيل لا حاجة للقسم بيوم القيامة لأنها من شدة هولها وما يجري فيها يكفي ذكرها فقط . 3 - إذا دخلت لا على القسم فإنّها تكون لتوكيده .