اديب العلاف

193

البيان في علوم القرآن

المقسم إنّ أكثر الأقسام في القرآن الكريم هي أقسام اللّه جل جلاله . . وإنّ المقسم فيها هو اللّه رب العالمين . . ولكن الصيغة التي يأتي بها نص القسم تكون على أنواع : 1 - قد تأتي الصيغة للقسم الإلهي بالنسبة للمقسم وهو اللّه رب العالمين كما يلي : فو ربّ . . فو ربك . . فلا أقسم برب . . تاللّه . . فلا وربك . ويقول ربنا في محكم تنزيله : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ « 1 » [ الذاريات : 22 ] . فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ « 2 » [ الذاريات : 23 ] . وقد قال أعرابي عندما سمع هذا القسم : من الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى هذا اليمين . فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ « 3 » [ الحجر : 92 ] .

--> ( 1 ) وفي السماء رزقكم : وتأتي من السماء أرزاقكم حيث تنزل الأمطار فتروي الأرض وتنبت الزرع . . وفي قول آخر وفي اللوح المحفوظ في السماء كتبت أرزاقكم . وما توعدون به : من الحساب والجزاء والثواب والعقاب وضمان رزقكم . ( 2 ) فو رب السماء والأرض : هذا قسم عظيم من اللّه جل جلاله حيث يحلف بذاته القدسية . . وهو القسم الوحيد بالقرآن بهذه الصيغة . إنّه لحق : إن الحساب والجزاء ورزقكم هو حق ثابت مؤكد . ( 3 ) فو ربك : فقسما بربك أيها النبي . لنسألنهم : يوم القيامة .