اديب العلاف

148

البيان في علوم القرآن

على المصالح . . ولذلك فقد نسخ هذا الحكم لوجود الأهل والأقارب . . ولكن يمكن أن يوصي الرجل بما يريد في حدود الثلث . . ولهذا فقد جاءت هاتان الآيتان ناسختين لهذا الحكم تدريجيا حيث انتقل التوارث بالهجرة إلى التوارث بالرحم ثم إلى التوارث بدرجة القرابة . الناسخ : وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الأنفال : 75 ] . النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً « 1 » [ الأحزاب : 6 ] . المنسوخ : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا « 2 » [ النساء : 15 ] . كانت المرأة إذا ارتكبت الفاحشة والعياذ باللّه وشهد عليها أربعة شهداء

--> ( 1 ) أولى بالمؤمنين : أرحم وأحرص على المؤمنين واستقامة أمرهم . أمهاتهم : أي كأمهات المؤمنين في حرمة التزوج بهن . أولو الأرحام : ذوو القرابات . بعضهم أولى ببعض : أي إنّ بعضهم أقرب من بعضهم الآخر وأحق في الوراثة حيث كان المسلمون يتوارثون كأنهم أسرة واحدة . معروفا : وهذا المعروف هو الوصية لأحد المؤمنين . في الكتاب : في القرآن الكريم أو في اللوح المحفوظ . مسطورا : مكتوبا ومسجلا . ( 2 ) الفاحشة : هنا بمعنى الزنا . فأمسكوهن : فأبقوهن أو احبسوهن في البيوت . سبيلا : طريقا للخروج من هذا المأزق أو مخرجا . عذابهما : عقابهما .