اديب العلاف

126

البيان في علوم القرآن

يعتدي علينا أو يستحل أرضنا . وقال ربنا : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ « 1 » [ البقرة : 190 - 193 ] . لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 2 » [ الممتحنة : 8 ] . تباركت يا رب ما أعظمك وتعاليت يا إلهي ما أرحمك وتساميت يا مولاي ما أحلمك . . هكذا نقول لعبادك بأن يعاملوا المعاهدين بالبر والإحسان طالما أنّهم لم يقاتلوهم . . ولا تنهاهم عن الاستمرار في هذا البر والإحسان طالما أنّهم لم يخرجوهم من ديارهم . . وهذه الأفعال هي في غاية الروعة من حسن الجوار والمعاملة الحسنة بعين الطرفين . . وكذلك لا تنهاهم عن أن يعاملوهم بالعدل

--> ( 1 ) قاتلوا : الذين يقاتلونكم . واقتلوهم : أي المشركين المعتدين . ثقفتموهم : وجدتموهم . الفتنة : أي إعادة المؤمنين إلى الشرك وتعذيبهم إن أبوا . الشهر الحرام بالشهر الحرام : أي إنّ انتهاك حرمة الشهر الحرام تقابل بالمثل فمن قاتلكم فيه فقاتلوه فيه أيضا . الحرمات قصاص : جزاء الحرمات بمثلها وهكذا كان دخول المسلمين مكة في الأشهر الحرم قصاصا لمنعهم المسلمين من دخول مكة في العام الذي قبله . . ومن قاتل في الشهر الحرام كان قتاله لا مانع منه في الشهر الحرام أيضا . والأشهر الحرم هي : رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم . والخلاصة : فقد أمرنا اللّه أن نقاتل من يقاتلنا ويعتدي علينا . . وأن لا نكون نحن المعتدين . . وأن نرد الاعتداء بمثله ولو كان في الأشهر الحرم : وقد تكرر طلب عدم الاعتداء وقتال من قاتلنا . . ( 2 ) أن تبروهم : أن تكرموهم وتحسنوا معاملتهم . تقسطوا إليهم : تعدلوا في تعاملكم معهم . المقسطين : العادلين المنصفين .