اديب العلاف

118

البيان في علوم القرآن

كما أنّ بعضا من العلماء وهم كثيرون قالوا إنّها ناسخة لمائة وأربع وعشرين آية . ولقد غاب عن بال هؤلاء الذين يؤيدون آية السيف التي سموها أو أنهم تغابوا ظلما وعدوانا . . بأنّ اللّه تبارك وتعالى قد حدد عبارة فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ أي فاقتلوا المشركين الذين نقضوا العهد أو المعتدين أو الناقضين للعهد « 1 » . . هذا ومن جهة ثانية فإنّ هذه الآية الكريمة تحتوي على كلمة أو عبارة فَإِنْ تابُوا والتوبة تعني في زمنها أنّها تجيء قبل القتل . . ولو كان القتل أولا لما كانت هناك توبة . . ويتابع ربنا كلامه المجيد بقوله : فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وهذا أيضا يؤكد كثيرا عدم البدء بالقتال . . وسيعقب ذلك كله مغفرة اللّه ورحمته . . وأخيرا نقول إنّ عبارة واحصروهم لا تدل على البدء بالقتال بل على إفساح المجال للتوبة والعفو .

--> ( 1 ) التفسير الوجيز على هامش القرآن العظيم . د . وهبة الزحيلي .