اديب العلاف
107
البيان في علوم القرآن
الفرق بين النسخ وما شابه وعلينا أن نفرق بين النسخ والبداء وهو ظهور رأي بعد أن لم يكن . . وكذا استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم . . والبداء مستحيل في حق اللّه تعالى لأنه هو العليم العلام وهو الذي يعلم ما كان وما سيكون . . ويعلم في أي وقت ينتهي العمل بالمنسوخ ليحل محله الناسخ . . أي يعلم النهاية والبداية لكل حكم أو تكليف أو أمر . . وهو الخالق لعباده يعلم أحوالهم في كل وقت وحين . . وهو الذي يعلمنا بذلك في كتابه الكريم . . كما أنّه يعلم جل جلاله الحكم المنسوخ كان منوطا بحكمة تنتهي في وقت معلوم ثم يجيء الحكم الناسخ وهو منوط أيضا بحكمة ومصلحة أخرى آن أوانها . كما أنّه يجب علينا أن نفرق بين النسخ والمنشأ حتى لا تختلط الأمور مع بعضها . . ونقع في حرج الخطأ . فالمنسأ يعني « أنّ كل أمر ورد في كتاب اللّه وجب امتثاله في وقت ما لعلة توجب ذلك الحكم » . . ثم ينتقل بانتقال العلة إلى حكم آخر وليس بنسخ . . والنسخ كما علمنا يعني الإزالة حتى لا يجوز امتثاله أبدا وقال آخرون إنّ ما ورد من الخطاب مشعر بالتوقيت والغاية مثل قوله تعالى : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » [ البقرة : 109 ] . وهنا نرى أنّ الحكم مؤجل وهو غير منسوخ . . والمؤجل بأجل لا نسخ فيه
--> ( 1 ) ود : تمنى . بأمره : من وجوب القتال والأمر به .