اديب العلاف

93

البيان في علوم القرآن

وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 1 » [ التوبة : 28 ] . فإنها نزلت بعد نزول أول الآية وهي بعض منها . ولقد دل البحث أيضا على نزول السور القصيرة كما في الجزء الثلاثين « الإخلاص - الفلق - الناس » وغيرها كثير . . وكذلك في بعض السور الطوال كسورة المرسلات وسورة الأنعام . . وهكذا اقتضت حكمة اللّه أن يتم نزول هذا القرآن الكريم ليكون نورا وخيرا وهدى وبشرى للمؤمنين بل ولجميع البشرية . . على لسان خير الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويؤكد ذلك ربنا الرحمن الرحيم في كتابه الكريم حيث يقول : الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [ إبراهيم : 1 ] . ويقول اللّه تبارك وتعالى أيضا في سورة الشعراء : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 2 » [ الشعراء : 192 - 195 ] . وما أروع أن ننهي بحثنا في هذه الآيات الكريمة : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 ) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 4 ) « 3 » [ هود : 1 - 3 ] .

--> ( 1 ) عيلة : فقرا . ( 2 ) وإنه : أي القرآن . الروح الأمين : جبريل عليه السلام . على قلبك : يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) كتاب : هو القرآن الكريم . أحكمت آياته : أي نظمت آياته تنظيما محكما لا خلل فيه . من لدن : من عند . يمتعكم : يجعلكم تتمتعون بحياتكم . متاعا حسنا : أي عيشا حسنا في دنياكم بتوسعة رزقكم وطيبة عيشكم . أجل مسمى : وقت محدد ومقدر من قبل اللّه عز وجل . ذي فضل : صاحب معروف . فضله : ثواب فضله . وإن تولوا : أي تذهبوا وتعرضوا .