اديب العلاف

68

البيان في علوم القرآن

الوحي القرآني الأول لقد مر معنا أن جبريل عليه السلام كان أول ما نزل به من الوحي القرآني هو اقْرَأْ ثم الآيات الخمس الأولى من سورة العلق . . وهذه هي البداية الرائعة للوحي القرآني . . الذي يحوي على التشريع الإسلامي . . وما أجمل وما أروع أن تكون كلمة اقْرَأْ هي الكلمة الأولى في الوحي القرآني . . هذه الكلمة العظيمة التي هي أساس العلم والتعلم . . والتي أصبحت في القرن العشرين هدفا وشعارا للعلم في معارضه ودور نشره . . ولا مانع من إعادة قراءتها في كل وقت وحين ونتفكر فيما جاء فيها : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ « 1 » [ العلق : 1 - 5 ] . وهكذا نرى في هذه المقدمة العظيمة للوحي القرآني الكريم . . كل ما له علاقة بالعلم من القراءة والتعلم والقلم . وقد نزل بهذا الوحي القرآني الشامل . أمين الوحي جبريل عليه السلام بأمر من رب السماء ليرددها على مسامع محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث تصل إلي عقله وقلبه الشريف . . وبذلك يحوز على شرف النبوة من ربه وخالقه الذي أعده لهذه المهمة العظيمة . . فأضاء له نور الحق والحقيقة . . ومن ثم لينال شرف الرسالة الإلهية . . وليكون بشيرا ونذيرا إلى قومه أولا إلى البشرية

--> ( 1 ) اقرأ : خطاب من اللّه تبارك وتعالى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن بعده إلى كل المؤمنين أن يقرءوا . علق : دم جامد . اقرأ : تكررت للتأكيد .