اديب العلاف

64

البيان في علوم القرآن

ومبدع أزلي وأبدي لهذا الكون وما فيه من خلق ومخلوقات . . ولا بد أن يكون واحدا لا شريك له . . هو اللّه الواحد . . هو اللّه العظيم . . هو اللّه المحيط بهذا الكون يصرفه ويسيره كما يريد . . هو اللّه الذي : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ الأنعام : 103 ] . كما أقر صلّى اللّه عليه وسلّم بقوة وثبات وآمن بوجود رب لهذا الكون يصرف أموره بحكمة رائعة وشمولية واسعة وهو الذي : خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 1 » [ لقمان : 10 - 11 ] . وهكذا تتابعت الأيام والليالي ومحمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غار حراء يتعبد اللّه بتفكره في آياته ودلائله في الكون وما فيه . . إلى أن أذن اللّه ببعث نور وضاء من أنواره القدسية . . وذلك بنشر دينه في تشريع جديد . . وهذا التشريع الجديد لا بدّ له من نبي ورسول جديد . . وهذا النبي والرسول الجديد لا بد له أيضا من كتاب جديد . . فكان الإسلام شرع اللّه . . وكان محمد بن عبد اللّه نبي اللّه ورسوله . . وكان القرآن الكريم كتاب اللّه . . وبهذا يكون الإسلام هو آخر الأديان والتشريعات السماوية . . ويكون محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو آخر الأنبياء والمرسلين . . ويكون القرآن الكريم هو آخر الكتب السماوية . ونحن نعلم أن آخر كل أمر هو ختامه . . والختام هنا مسك يفوح عبيره في

--> ( 1 ) بغير عمد : بدون أعمدة أو دعائم . رواسي : جبال ثابتة على الأرض من ثقلها . أن تميد : حتى لا تميل الأرض وتتحرك بكم . بث فيها : نشر في الأرض وأظهر فيها . دابة : كل ما يدب على الأرض ويمشي عليها من حيوان وطير ونبات . زوج كريم : صنف ونوع جيد وحسن . هذا : الذي ذكرناه ونشاهده . الذين من دونه : أي الذين هم غير اللّه وهي أصنامكم التي تعبدونها وهي من دون اللّه في كل شيء .