اديب العلاف

56

البيان في علوم القرآن

والخسران . . إيمان كامل . . وعمل صالح . . وحق شامل . . وصبر دائم . ويزداد الجلال القرآني جلالا . . عندما يقسم اللّه تبارك وتعالى بالعصر . . بأنّ ما جاء في هذه السورة حق وعدل . وكذلك فإننا نجد بعض السور القصيرة تبحث عن يوم القيامة بعد النفخ في الصور النفخة الأولى والثانية وبعد قيام الناس من قبورهم وذهابهم إلى المحشر حيث الحساب والجزاء . . وتتجلى في آيات هذه السور روعة البيان الإلهي في المبنى والمعنى لما يجري عند الحساب . . وما يكون عليه حال أهل الجنة من النعيم المقيم . . وكذلك أهل النار من العذاب الأليم حتى لكأن الأمر يجري أمام ناظري الإنسان . . وهكذا فقد أشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى هذه الأمور في الحديث التالي : عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سرّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنّه رأي العين فليقرأ إذا الشمس كوّرت وإذا السّماء انفطرت وإذا السّماء انشقّت » « 1 » . أليس هذا معجزا ؟ ولكنه القرآن والقرآن كلام اللّه رب العالمين . لنقرأ هاتين السورتين بإمعان وتدبر : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 2 » [ الزلزلة : 1 - 8 ] .

--> ( 1 ) رواه الترمذي والحاكم وأحمد وهو حديث حسن . ( 2 ) زلزلت الأرض : اضطربت وتحركت تحركا عنيفا بعد النفخة الأولى . أثقالها : موتاها وما في جوفها بعد النفخة الثانية . ما لها : أي وتساءل الإنسان يومئذ ما ذا حصل وما ذا جرى . يومئذ : أي في ذلك الوقت وهو يوم القيامة . تحدث أخبارها : أي تخبر الأرض بما حصل عليها وما اقترف فوق ظهرها من أعمال وقيل تدل بحالها .