اديب العلاف
52
البيان في علوم القرآن
إخوته . . والعودة بأبيه وجميع أهله من البدو إلى مصر . . فيلجأ إلى رد بضاعتهم التي جاءوا بها ليأخذوا بها الغلال . . ويطلب منهم أن يحضروا معهم في المرة القادمة أخاهم بنيامين . . ويطلب إخوة يوسف من أبيهم أن يرسل معهم أخاهم ولكن الأب يجيب : قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ « 1 » [ يوسف : 66 ] . ويرسل الأب ابنه الصغير بعد أن يتوكل على اللّه . ويستمر يوسف في تدبير مكايده الخيرة . . فيطلب من عماله أن يضعوا صواع الملك في رحل أخيه . . فينادي مناد على قافلتهم بأنهم سارقون . . وينفي إخوة يوسف ذلك . . ولكنه يفتش أوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم يستخرج الصواع من رحل أخيه . . وهكذا يبقي عنده أخاه بنيامين . فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « 2 » [ يوسف 76 ] . ويعود الإخوة إلا كبيرا لهم إلى أبيهم ويقصوا عليه القصة فيقول : قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ « 3 » [ يوسف : 83 ] .
--> ( 1 ) موثقا : عهدا مؤكدا باليمين باللّه . يحاط بكم : تغلبوا على أمركم أو تهلكوا جميعا . وكيل : اسم اللّه المطلع على كل شيء والرقيب على كل شيء وشاهد على كل شيء . ( 2 ) وعاء أخيه : الوعاء ما يوضع فيه كل ما يحمله المسافر . كدنا ليوسف : دبرنا ليوسف طريقة حتى يحصل بها على أخيه والكيد في حق اللّه تعالى مستحيل وإنما جاء اللفظ ردا لكيدهم . دين الملك : شريعة الملك حيث لا يوجد الأسر ولا الأخذ وإنما الغرامة أو الضرب . ( 3 ) قال : والد يوسف يعقوب . سولت : زينت وسهلت .