اديب العلاف
50
البيان في علوم القرآن
وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 30 ) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ « 1 » [ يوسف : 30 - 31 ] . ويبقى عنصر الشر قويا في الغريزة البشرية عند زليخة فتوصي بسجنه . . إن لم يفعل ما تأمره به . . كما يبقى عنصر الخير عند يوسف هو الأقوى بفضل اللّه . . فيدخل السجن راضيا . . وهذا البقاء هنا والعراك وهناك إنما يدل على الصراع القوي . . بين الخير والشر والعقل والعاطفة والحق والباطل . . ويطلب يوسف من ربه أن يحميه من كيد النساء : فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ يوسف : 34 ] . وفي السجن يلبي طلب فتيين دخلا معه بتفسير رؤياهما . . ويخرج هذان الفتيان من السجن . . فيصلب أحدهما ويبقى الآخر ويسمع هذا برؤيا الملك بالبقرات السمان والعجاف . . وبالسنابل الخضر واليابسات . حيث يعجز القوم عن تفسير رؤيا الملك . ولقد تذكر هذا الفتى يوسف الذي فسر رؤياه ورؤيا رفيقه والذي قام بدعوتهما حينما كانا في السجن إلى عبادة اللّه الواحد الأحد وترك عبادة الأصنام حيث يقول : يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 39 ) ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ « 2 » [ يوسف : 39 - 40 ] .
--> ( 1 ) قد شغفها حبا : أي أحبته حبا عظيما وصل إلى شغاف قلبها أي إلى محيط قلبها . اعتدت : هيأت وأعدت . متكئا : ما يستند عليه من الوسائد وقيل هو النارنج وهو من الثمار الحمضية . أكبرنه : دهشن برؤية جماله وروعته وعظمن ذلك فيه . ( 2 ) يا صاحبي السجن : يا صاحبيّ في السجن . ء أرباب متفرقون : يستفهم يوسف من .