اديب العلاف
46
البيان في علوم القرآن
القصص القرآني لا بدّ لنا من أن نشير إلى أن القصص القرآني هو على جانب عظيم من الأهمية . . من جميع النواحي التاريخية والواقعية . . ونشوء الأديان وتطورها . . وبعث الأنبياء إلى أقوامهم . وما ذا جرى معهم . . وكيف يكون الصراع بينهم وبين أقوامهم . . وبمعنى آخر بين الحق والباطل . . وكيف يقوم الأنبياء والرسل بالدعوة إلى عبادة اللّه الواحد الأحد . . وترك عبادة الأصنام والبعد عن الشرك والوثنية . . ونشر الخير والفضيلة . . والابتعاد عن سيّئ الأخلاق والرذيلة . . وهذه الدعوة واحدة في جوهرها بالنسبة لجميع الأنبياء والرسل . . وإن اختلفت الأشكال والاتجاهات والأحداث . وإذا دققنا النظر في آيات كل قصة فإننا نجدها غالبا ما تتكرر في السور القرآنية المختلفة . . ولكن قصة واحدة جاءت كاملة في آياتها المتتالية في سورة واحدة . . وهذه القصة هي قصة يوسف . . كما أنها جاءت في سورة سميت بسورة يوسف أيضا . . ولقد بلغت آيات هذه القصة القرآنية الرائعة مائة آية واثنتان من الآيات . . وقد وصفها ربنا تبارك وتعالى بأحسن القصص : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ [ يوسف : 3 ] . ولذلك فجدير بنا أن نقرأ هذه القصة في سورة يوسف من الآية 1 - 102 ونتدبر معانيها . . لنطّلع على نمط آخر من كنوز هذا القرآن العظيم . . ولنتأكد من الإعجاز القرآني البديع باستعمال كلمات وتعابير سهلة في عددها ومبناها . . ولكنها واسعة وعظيمة في معانيها وأهدافها .