اديب العلاف

39

البيان في علوم القرآن

إن تعريف الصلاة بهذه الصيغة الموجزة في المبنى والواسعة في المعنى . . يؤكد لنا تماما إعجاز القرآن الكريم . . علما بأن الصلاة في إقامتها هي الركن الثاني من أركان الإسلام الخمسة . . أليس هذا يدل أيضا على عظمة القرآن المستمدة من عظمة منزله رب القرآن ؟ . ومن فصاحة القرآن الكريم وبلاغته أن اللّه تبارك وتعالى ذكر في آية واحدة : أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين . . وذلك في قوله : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ « 1 » [ القصص : 7 ] . وكذلك نرى في مقدمة سورة المائدة . . كيف أمر ربنا بالوفاء بالعقود ونهى عن النكث . . وحلل تحليلا عاما أكل جميع الأنعام ثم استثنى استثناء بعد استثناء . . ثم أخبر عن أنه جل جلاله يحكم ما يريد من الأحكام يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ « 2 » [ المائدة : 1 ] . ونرى أيضا في الآية الكريمة التالية أن اللّه يوضح لنا حقيقة أكيدة وهي الموت لكل نفس . . ثم ذكر الدار الآخرة وفوز الفائزين وتردي المجرمين . . والتحذير من الغرور في الدنيا والعيش فيها . . إلى التحدث عن الخلود في دار البقاء : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ « 3 » [ آل عمران : 185 ] . وتتنوع فصاحة القرآن وبلاغته في العبادات وثوابها . . والمعاملات

--> ( 1 ) اليم : البحر والمراد هنا نهر النيل . ( 2 ) العقود : جمع عقد والعقد هو كل عهد موثق . الأنعام : الإبل والغنم والبقر والماعز وتطلق عادة على الإبل . ما يتلى عليكم : أي ما يقرأ عليكم تحريمه . غير محلي الصيد : غير معتبريه حلالا مباحا . حرم : محرمون بالحج أو العمرة . ( 3 ) زحزح : أبعد . متاع الغرور : كل ما يتمتع به الإنسان من متاع خادع كاذب .