اديب العلاف
323
البيان في علوم القرآن
سورة العلق فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 ) كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ( 19 ) « 1 » [ العلق : 17 - 19 ] . كان أبو جهل يكذب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم دائما ويكلمه أسوأ الكلام وذلك من طغيانه وتكبره . . وذات يوم كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي في المسجد فجاءه أبو جهل وقال له : ألم أنهك عن هذا ؟ ولكن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استاء من تصرف أبي جهل فزجره . . ورد عليه أبو جهل قائلا : إنك لتعلم أني أرفع القوم في ناديهم . . وإن قومي وعشيرتي كثيرون . وإثر ذلك فقد أنزل اللّه الرحيم هذه الآيات : فليدع نادية . . سندع الزبانية . أي ليدع أهله وقومه الذين يجتمعون في ناديهم لنرى ما ذا يفعلون . . ونحن سندعو الزبانية وهم خزنة جهنم لجره إلى النار يوم القيامة . وتتابعت الآيات بهذه الآية الرادعة الزاجرة والتي لا تعطي أهمية لما يقول أبو جهل بل على العكس فإنها تتحداه بما جاء فيها من قول ربنا :
--> ( 1 ) فليدع : وهو أبو جهل ناديه : أهل مجلسه الذي كان يتحدث فيه كفار قريش وقيل عشيرته وقومه . الزبانية : ملائكة العذاب حيث يسحبونه إلى جهنم . كلا : كلمة ردع يقولها ربنا جل جلاله لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بمعنى إياك يا محمد . لا تطعه : لأبي جهل في تركك الصلاة كما يطلب منك . واسجد واقترب : ثم اسجد وداوم على صلاتك وتقرب إلينا بالعبادة والطاعة .