اديب العلاف
318
البيان في علوم القرآن
سورة ص قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ( 24 ) فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 25 ) « 1 » [ ص : 24 - 25 ] . هذه الآيات الجليلات توضح لنا حكم النبي داود عليه السلام لخصمين . . نزلا عليه من فوق سور محرابه الذي يتعبد فيه . . يعرضان عليه قصتهما . . وهي أن أحدهما له تسع وتسعون نعجة والآخر له نعجة واحدة . . ولكن أخاه طلب منه أن يعطيه هذه النعجة ليضمها إلى نعاجه . قال النبي داود لصاحب النعجة الواحدة لقد ظلمك أخوك بطلبه المجحف . . وإن كثيرا من الشركاء يعتدي بعضهم على بعض . . حيث يتجاوز البعض حقوق شركائهم أو يأخذونها ظلما وعدوانا . . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وهم قليلون . . ولقد ظن داود أن الخصمين قد جاءا ليقتلاه . وعلم داود بعد هذه الحادثة أننا ابتليناه بالذنب واختبرناه بعد ذلك . . لأنه قد تسرع في حكمه . . كما أنه حكم في هذا الموضوع وهو في محرابه المعد لعبادة ربه . .
--> ( 1 ) قال : النبي داود عليه السلام . الخلطاء : الشركاء . وقليل ما هم : أي وهم قليلون وما للتأكيد . وظن : وعلم وتأكد . فتناه : أي ابتليناه بالذنب واختبرناه بذلك حتى يتوب إلى اللّه ويعود إليه تائبا . . مع علمنا السابق بذلك . وخر راكعا : وسقط على الأرض ساجدا . وأناب : ورجع إلى اللّه وعاد تائبا ونادما على فعلته . لزلفى : لقربى . وحسن مآب : ومرجع حسن يوم القيامة أو مرجع حسن بعودته إلينا تائبا .