اديب العلاف
288
البيان في علوم القرآن
خواتيم سورة آل عمران كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند السيدة عائشة رضي اللّه عنها فقام من فراشه وتوضأ وصلّى وحمد اللّه وأثنى عليه ثم نظر إلى السّماء . . ثم بكى حتى بلّ لحيته الشريفة . . ثم سجد فبكى حتى بل الأرض أيضا . . ثمّ اضطجع على جنبه الأيمن وبكى أيضا . . حتّى إذا أتى بلال رضي اللّه عنه يؤذنه بصلاة الصبح قال : يا رسول اللّه ما يبكيك وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر . . فقال ويحك يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا ؟ وكيف لا أبكي وقد أنزل اللّه عليّ هذه الليلة : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 ) رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 192 ) رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ( 193 ) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 194 ) [ آل عمران : 190 - 194 ] . ثمّ قال : ويل لمن قرأ هذه الآيات ولم يتفكر فيها أو كما قال . لقد ثبت في صحيح البخاري هذا الفعل وهذا القول من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا النظر إلى السماء فهو في صحيح البخاري فقط دون مسلم . والحديث مروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . . وقد كانت هذه الآيات بعد ذلك دعاء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جوف الليل .