اديب العلاف

274

البيان في علوم القرآن

كما أن الإعجاز القرآني يصل إلى ذروته عندما يتحدث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . وكيف أرسله اللّه تبارك وتعالى إلى قومه وإلى العرب كافة وإلى البشرية جمعاء . . ليقوم بتبليغهم رسالة اللّه ويهديهم إلى عبادة اللّه الواحد الأحد . . الإله القادر المقتدر . . الإله خالق السماوات والأرض . . الإله مبدع الكون والكائنات . . الإله الذي له الأسماء الحسنى والصفات المثلى . ويقول ربنا في كتابه العزيز : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 ) [ سبأ : 28 ] . وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) [ الأنبياء : 107 ] . وقد كان تكليف النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بحمل الرسالة وبالدعوة إلى ربه عندما نزل الوحي يقول له بأمر من الإله العظيم : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) [ المدثر : 1 - 3 ] . لقد جاءت آيات كتاب اللّه المجيد التي تتحدث عن موضوع معين مترابطة في المعنى ولو كانت مختلفة في المبنى . . ولا يكاد المؤمن الذي يقرأ في القرآن الكريم قليلا . . حتى تصفو نفسه ويخشع قلبه وتطمئن جوارحه . . وبعد ذلك تنهمر دموعه محبة وإجلالا لمنزل هذا القرآن العظيم . . ومن ثمّ يتيقن ويؤمن أشد الإيمان أن ما يتلوه إنما هو من وحي الإله رب السماوات والأرض . . وهو كلام علوي أزلي خالد أبد الدهر . . لم يسمع بمثله من قبل ولا يمكن أن يسمع بمثله من بعد . . ولذلك فإنه عندما ينتهي المؤمن من تلاوته يقول بكل تأكيد إيماني وإخلاص يفيض من القلب : صدق اللّه العظيم .