اديب العلاف

271

البيان في علوم القرآن

آيات خلق وتكوين الإنسان وهنا في هذه الآيات الكريمة القليلة العدد والرائعة التركيب والواسعة المعنى يوضح الخالق العظيم لنا عملية خلق الإنسان . هذه العملية التي تعتبر نهاية في الإعجاز والإبداع . . تحير العقول وتدهش النفوس في كيفيتها وفي مراحلها ولكنها ليست بصعبة على خالق الإنسان . . حيث تم خلق هذا الإنسان بقدرة اللّه وكمل تكوينه وإبداعه بمشيئته . . وهكذا بدأ خلق الإنسان الأول من طين . . هذا الطين الذي يحوي على الماء والتراب وهما العنصران الأساسيان في هذه الأرض التي تنمو عليها المزروعات التي تبعث الحياة في الإنسان . وهذا الطين الذي أشار إليه القرآن المجيد هو أرقى وأشرف من أن يكون أصل الإنسان قردا كما يقول البعض . . ومع ذلك لو مشينا مع هذه النظرية إلى آخر المطاف فما ذا يكون الجواب إذا كان السؤال وما هو أصل القرد ؟ وهل هؤلاء الذين ينادون بهذه النظرية كان أصلهم قردا ؟ وبعد ذلك الأساس الذي ذكره لنا القرآن في خلق الإنسان يوضح اللّه تبارك وتعالى كيف تتم عملية الخلق والإبداع في هذا الإنسان . . وهكذا تخرج النطفة من الرجل حيث تصب في قرار مكين هو رحم المرأة لتتحد بعد ذلك مع بويضة هذه المرأة بقدرة اللّه خالق الرجل والمرأة . . وبعد ذلك تتدرج عملية الخلق والإبداع . . من نطفة إلى علقة ومن علقة إلى مضغة . . ومن مضغة إلى عظام . . ثم تكسى هذه العظام باللحم الذي هو العضلات . . وبالوقت نفسه تتكون الأوعية والأعصاب وتتشكل الأجهزة . . فتبارك اللّه أحسن الخالقين . ويتم تكوين الإنسان ثم يخرج إلى الحياة فيعيش ويحيا ما قدره اللّه له من العمر ثم تنتهي حياته فيموت . . ثم يبعث بعد ذلك حيا مرة ثانية بقدرة اللّه