اديب العلاف
268
البيان في علوم القرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم علم الإنسان ما لم يعلم قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 ) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً ( 95 ) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ( 96 ) فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ( 97 ) قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 ) وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) « 1 » [ الكهف : 94 - 99 ] .
--> ( 1 ) ذا القرنين : هو الملك الصالح الذي ملك الدنيا ويقال إنه فارسي اسمه قورس . يأجوج ومأجوج : اسمان لقبيلتين قيل إنهما من ولد يافث بن نوح . وقيل إنهما من التتار والمغول مفسدون بالإغارة والقتل والسلب والنهب وإتلاف المزروعات لمن حولهم . خرجا : مبلغا من المال تستعين به أو خراجا وجعلا . ما مكني فيه ربي : ما أعطاني اللّه من الملك ومكنني فيه من القدرة والسلطان . خير : أي خير مما تعرضون علي من المال . ردما : حاجزا حصينا ومتينا تردم فيه أقوى المواد وأصلبها . زبر الحديد : قطع الحديد الصغيرة . ساوى : أي سوى بما وضعه من المواد بين الجبلين . بين الصفين : بين طرفي الجبلين . أفرغ عليه : أصب . قطرا : النحاس المذاب . فما اسطاعوا : فما استطاعوا . أن يظهروه : أي أن يعلوا من فوقه . نقبا : خرقا وثقبا . وعد ربي : بقيام القيامة أو بأمر من اللّه بتدميره . دكاء : مدكوكا أي خربا بحيث يصبح أرضا مستوية . يموج في بعض : أي جعلهم اللّه يختلطون بعضهم في بعض مضطربين حيارى مما جرى . نفخ في الصور : أي نفخ إسرافيل في البوق بحلول ساعة الحشر . وقيل أرجعت الأرواح إلى أجسادها وخرجت من قبورها . فجمعناهم : للحساب .