اديب العلاف
26
البيان في علوم القرآن
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ هود : 14 ] . فلما عجزوا أيضا أنزل اللّه تبارك وتعالى لهم المقدار . . إلى مثل سورة واحدة . . فقال جل ذكره وعلا وصفه : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 1 » [ البقرة : 23 ] . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [ البقرة : 24 ] . وهكذا كان الإعجاز متلاحقا حيث علم اللّه أنهم لن يستطيعوا فأفحموا عن الجواب وتقطعت بهم الأسباب . . وتحولوا من ذلك إلى الحرب والعناد . . ولكن اللّه تبارك وتعالى بين لهم وللعالم أجمع أن هذا الكتاب هو في حفظه . . فقال في سورة الحجر : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] .
--> ( 1 ) في ريب : في شك . على عبدنا : على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وادعوا شهداءكم : واطلبوا واحضروا شهداءكم ونصراءكم ليشهدوا أنكم صادقون . الذكر : القرآن الكريم .