اديب العلاف

183

البيان في علوم القرآن

آخر ما نزل من السور والآيات آخر سورة مدنية وآخر سورة على الإطلاق إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 ) « 1 » [ النصر : 1 - 3 ] . عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : أنزلت هذه السورة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أوسط أيام التشريق فعرف أنه الوداع فأمر براحلته القصواء فرحلت ثم قام فخطب بالناس خطبته المشهورة . روى ذلك البزاز والبيهقي . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : لما نزلت إذا جاء نصر اللّه والفتح دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابنته السيدة فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها وقال لها : إنه قد نعيت إلي نفسي فبكت ثم ضحكت وقالت أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه نعيت إليه نفسه فبكيت ثم قال اصبري فإنك أول أهلي لحاقا بي فضحكت . رواه مسلم وأحمد وابن جرير ورواه النسائي بدون فاطمة .

--> ( 1 ) نصر اللّه : حيث أظهرك ربك يا محمد على أعدائك ونصرك عليهم . والفتح : أي فتح مكة أو البلاد وقيل هي علامة على قرب أجل رسول اللّه . أفواجا : جماعات . فسبح بحمد ربك : فقل سبحان اللّه والحمد للّه أو سبحان اللّه وبحمده . . والتسبيح هو تنزيه اللّه تعالى عن كل نقص أو خطأ وعن الشريك والمثيل وعن الوالد والولد . . وعن كل ما لا يليق بذاته العلية . . ووصفه بصفات الكمال والجلال والتقديس . وأنك حامد ربك على نعمه عليك .