اديب العلاف

176

البيان في علوم القرآن

وأخيرا لا بد لنا من أن تشير إلى أن كل هذه الأمور إنما هي أمور توضيحية فقط ولا تمس إطلاقا جوهر كتاب اللّه المجيد الذي هو فوق كل الاعتبارات وغيرها مهما كانت . . كما أن من أنزل عليه القرآن الكريم محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رسول السماء إلى أهل الأرض كافة أين ما كانوا وفي أي زمان وجدوا . . وقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم في مكة وفي المدنية على حد سواء . وعلى كل فإن معرفة المكي والمدني تفيدنا وتعيننا كثيرا في تفسير القرآن الكريم . . حيث إن معرفة مواقع النزول تساعد الباحث في كتاب اللّه العزيز على معرفة الناسخ والمنسوخ وهذا يعطينا فائدة في الحكم والتشريع . . كما أن هذه المعرفة تفيدنا في تذوق وانتهاج أساليب « 1 » الدعوة إلى اللّه . . فإن لكل مقام مقال مع مراعاة مقتضى الحال . . ولقد مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمراحل متعددة في قيامه بالدعوة إلى اللّه وعبادته والإيمان بوحدانيته وقدرته . ولا بد لنا من الاعتراف بفضل الذين اشتغلوا بهذه الأبحاث القرآنية الهامة . . حيث إن مصادرها إنما تعود إلى السماع والقياس فقط . إن السور والآيات المكية والمدنية هي في تحديدها وماهيتها وحدة إلهية كاملة . . وهي في ترتيبها متداخلة مع بعضها ومجموعة في مصحف واحد هو : كتاب اللّه المجيد .

--> ( 1 ) مباحث في علوم القرآن مناع القطان .