اديب العلاف
162
البيان في علوم القرآن
حفظ القرآن تكفل به منزل القرآن وبعد كل ما ذكرنا من الأساليب والطرق التي استحدثت في كتابة المصاحف الشريفة . . بدءا من الخط الكوفي إلى التنقيط والشكل إلى الكتابة بالخط النسخي . . فإنه لا بد لنا من أن نشير إلى أن كل ذلك لم يتعد أصل الكتابة واللفظ في المصاحف التي نسخت في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . . وما حوته من قواعد في الحذف والزيادة والهمز والبدل والفصل والوصل . . وكما نعرف ونعتقد فإن هذه المصاحف إنما كانت متطابقة مع الأصل . . للمصحف الذي جمع في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه . . وهذا المصحف هو أيضا متطابق مع الأصل عن الصحف والرقاع وكل ما كان يستعمل في الكتابة للقرآن الذي أنزله أمين الوحي جبريل عليه السلام بأمر من رب العزة والجلال على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . والذي كتب بين يديه ثم أقر النص واللفظ دون الشكل والرسم . وبهذا يكون الوحي القرآني وحيا إلهيا تاما . . تلقاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بشر . . ليبلغه للناس كافة . ويقول ربنا في ذلك : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 ) [ الكهف : 110 ] . قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ( 93 ) [ الإسراء : 93 ] . قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) [ فصلت : 6 ] .