اديب العلاف

16

البيان في علوم القرآن

الموجبة » . . . للوصول إلى المثالية في كل ما يجب أن يكون عليه كل نظام من الحق والعدل والاستمرارية . فمثلا نرى في مقدمات وتوضيحات الزواج هذه الآية الكريمة : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » [ الروم : 21 ] . إن هذه الأسس والحقائق التي تبني عليها الحياة الزوجية هي ضرورية وهامة في التشريع القرآني العظيم . . . وهي في القمة للوصول إلى الزواج المثالي . . . بحيث لو طبقها الناس تماما في حياتهم الزوجية . . . لما حصل أي خلاف إطلاقا . . . وكذلك فإن القرآن الكريم جاء بآيات بديعة . . . تشتمل على الحرص على سلامة الحياة الزوجية . . وبعدها عن الخصام والفراق . . . والتمسك بالصلح إن بدا في الجو ما يوجب ذلك . . . ويقول ربنا في سورة النساء : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً « 2 » [ النساء : 128 ] . ونرى في القرآن سورة من السور الطوال اسمها سورة النساء . . تبحث في مثل هذه الأمور وغيرها . ولو دققنا النظر في النظم والتشريعات التي اشتمل عليها القرآن الكريم . . . لوجدنا أنها تتألف من مواد متعددة . . . ونصوص متتالية تبحث في جميع أحوال

--> ( 1 ) من أنفسكم : من جنسكم في الإنسانية . لتسكنوا إليها : لترتاحوا وتطمئنوا وتأنسوا إليها . لآيات : لدلالات . لقوم يتفكرون : لقوم يتفكرون في صنع اللّه الذي أتقن كل شيء . ( 2 ) بعلها : زوجها . نشوزا : تباعدا عنها أو تصرفا غير معقول . فلا جناح : فلا إثم عليهما . والصلح خير : أي خير في ذاته وخير من الفرقة والتباعد . أحضرت الأنفس : أي جبلت النفوس . الشح : البخل الشديد . وإن تحسنوا : عشرة الزوج لزوجت أو الزوجة لزوجها . وتتقوا : اللّه فيما لا يجوز فعله في الحياة الزوجية .