اديب العلاف
155
البيان في علوم القرآن
التنقيط في مراحله الأولى وتطوره إن كلمة التنقيط كانت تستعمل في أول الأمر عوضا عن الإعراب . . أو الشكل الذي يجب أن يكون عليه الكلام من حيث سلامته النحوية ونطقه السليم . . وفي زمن الأمويين « 1 » كان والي البصرة هو زياد بن أبيه . . وكان يسمع كيف كان المسلمون يلحنون في كلام اللّه تعالى . . فطلب من أبي الأسود الدؤلي أن يضع طريقة يوضح فيها كلمات القرآن . . حتى يقرأه كل قارئ سواء كان عربيا أم أعجميا بلغة صحيحة سليمة . . ولكن أبا الأسود رفض ذلك في بادئ الأمر ورعا ورهبة لأنه أمام كتاب اللّه الكريم . . وكيف يجرؤ على وضع اصطلاحات جديدة لم تكن موجودة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وخلفائه من بعده . . ولكن والي البصرة وجد الحاجة ماسة لذلك والأمر ضروري . فطلب من أحد الرجال أن يقعد في طريق أبي الأسود ويقرأ : إن اللّه بريء من المشركين ورسوله بالكسر . . فهال الأمر أبا الأسود وقال : عز وجه اللّه أن يبرأ من رسوله . . وما ظننت أن الأمر سيصل إلى هذا الحد . . وذهب فورا إلى الوالي وقال له : لقد أجبتك إلى طلبك واقتنعت برأيك . . ورأيت أن أبدأ بإعراب القرآن الكريم فأرسل لي كاتبا . . وهكذا أرسل زياد ثلاثين كاتبا له . . فاختار أبو الأسود واحدا منهم وقال له : خذ المصحف وصبغا يخالف لون الحروف المكتوب فيها . . وأنا سأقرأ الآيات والكلمات بتؤدة فإذا رأيتني فتحت شفتي بالحرف . . فانقط نقطة واحدة فوقه . . وإذا كسرتها فانقط نقطة واحدة
--> ( 1 ) تاريخ القرآن للزنجاني .