اديب العلاف
149
البيان في علوم القرآن
لفظ كان رخصة قبل بدئ النسخ في السنة الخامسة والعشرين للهجرة . . وحرصا على عدم اختلاف المسلمين في قراءاتهم التي كانت في زمن عثمان بن عفان بسبب دخول الأعاجم في الإسلام وتعدد القراء في الأمصار . . وهكذا كانت النتيجة حفظ الصحف في مصحف واحد ذخرا للإسلام والمسلمين . . وبذلك جمع الناس على قراءة واحدة وفق ما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . ووفق ما كانت عليه العرضة الأخيرة من قبل أمين الوحي جبريل عليه السلام . . وتوحيد كتابته التي كانت وفق ما أقره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في النص واللفظ دون الشكل والرسم وحفظ الحروف من الزيادة أو النقصان أو التبديل والتحريف . وهكذا نستطيع أن نتأكد ونطمئن إلى أن المصاحف التي يقرأ فيها المسلمون كلام اللّه حاضرا ومستقبلا هي نفسها التي قرأ فيها المسلمون كلام اللّه سابقا . . وهي من الدقة والعناية في مستوى عال ورفيع . . لم يصل إليه أي كتاب آخر في هذا العالم . . حيث إن هذه المصاحف هي نفسها متطابقة مع المصاحف التي نسخت في عهد عثمان بن عفان . . وهذه هي أيضا متطابقة مع الصحف التي جمعها زيد بن ثابت رضي اللّه عنه في مصحف واحد في عهد أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه . . وهذا المصحف هو أيضا متطابق تماما مع الصحف التي كتبت في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهذه هي أيضا جامعة للوحي القرآني الذي نزل به جبريل عليه السلام بكل تأكيد واحتواء لما أمر به رب العالمين . . وهذا الوحي القرآني الكريم هو صورة كاملة ومتطابقة مع القرآن الذي كان في اللوح المحفوظ ثم أنزل إلى بيت العزة في السماء الدنيا .