اديب العلاف
143
البيان في علوم القرآن
حرق المصاحف ونحن نعلم كم كان العمل صعبا ودقيقا بالوقت نفسه عند جمع القرآن من الصحف في عهد أبي بكر . . وكم كان الحرص شديدا على أن تكون الصحف وكل وسائل الكتابة التي شرحناها في حينه . . والتي جمعت بإشراف زيد بن ثابت رضي اللّه عنه . . قد كتب فيها القرآن ذاته الذي أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . وكتبت في عهده الكريم بتوقيف منه وبإرشاد من أمين الوحي جبريل . . وبأمر من رب العالمين . وهكذا قامت اللجنة الرباعية بنسخ عدد من المصاحف بعد أن تم توحيد هذه المصاحف كتابة وقراءة والحمد للّه . وبعد ذلك أمر عثمان بن عفان بحرق ما سوى ذلك من المصاحف التي كانت موجودة عند أصحابها بصفة خاصة . . وبحرق جميع المصحف أيضا ما عدا ما كان منها عند السيدة حفصة رضي اللّه عنها . . وذلك حرصا على عدم الاختلاف في القراءة مرة ثانية لا سمح اللّه . . ومنعا نهائيا للفرقة الناتجة عن ذلك . ويعتبر هذا العمل الذي قام به عثمان بن عفان رضي اللّه عنه عملا جليلا في الحفاظ على كتاب اللّه قراءة وكتابة . . بل هو في قمة خدمة القرآن العظيم . . ولقد حاز عمله هذا استحسان ورضا الصحابة الكرام . . وإن قدرة اللّه وإرادته ألهمت الخليفة عثمان بن عفان على نسخه . . كما ألهمت من قبله الخليفة أبي بكر الصديق على جمعه . . وألهمت الخليفة عمر بن الخطاب على بحث موضوع جمعه . . وألهمت زيد بن ثابت على القيام بعمله فجزى اللّه الجميع كل خير وجزى اللّه لجنة النسخ خير الجزاء . . وبذلك طويت صفحة التفرقة