اديب العلاف

141

البيان في علوم القرآن

ولقد أقره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . وأمر الناس بأخذ القرآن عنه . . ومن هنا قطع كافة العلماء والباحثين . . بأن هذه المصاحف التي وزعها عثمان بن عفان في الأقطار الإسلامية هي الصورة المحققة الدقيقة للقرآن الذي نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والذي كان يتلى عليه « 1 » . وطالما أن القرآن نزل بلهجة قريش فينبغي أن يكتب أيضا برسمهم وطريقة كتابتهم . . وعلى اعتبار أن نقل القرآن يجب أن يكون بالدرجة الأولى التلقي من صدور الرجال ثقة عن ثقة وإماما عن إمام إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . لذلك اختار عثمان حفاظا يثق بهم . . وأرسلهم إلى الأقطار الإسلامية . . وهكذا نقل التابعون عن الصحابة القرآن . . وهؤلاء الصحابة نقلوه من فم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . وبذلك يكون القرآن الكريم هو الكتاب الذي أنزله أمين الوحي بأمر من ربه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد شرعت اللجنة في تنفيذ قرار عثمان سنة خمس وعشرين للهجرة . . ولقد قال عثمان للسادة القرشيين المهاجرين الثلاثة . . إذا اختلفتم أنتم وزيد في شيء فاكتبوه بلسان قريش فإنه إنما نزل بلسانهم . . كما طلب من اللجنة بمجموعها أن يقوموا بنسخ الصحف التي كانت محفوظة عند السيدة حفصة رضي اللّه عنها زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وابنة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . . وهذه الصحف كما نعلم هي بمجموعها المصحف الشريف . . الذي جمعه زيد بن ثابت والذي يبدأ من سورة الفاتحة وينتهي بسورة الناس . . ومما يزيد في دقة عمل اللجنة أنهم جميعا حفاظ لكتاب اللّه في الصدور . . ومن كتاب الوحي في السطور . . وها هم أولاء الآن يقومون مجتمعين بنسخ المصحف الشريف . . وقد نسخوا عددا من نسخ المصاحف يقال إن عددها أربع ويقال إنها سبع فقط « 2 » .

--> ( 1 ) من روائع القرآن د . محمد سعيد رمضان البوطي . ( 2 ) تاريخ توثيق القرآن الكريم - خالد العك عن فتح الباري .